عبد القاهر بن طاهر البغدادي

68

الملل والنحل

/ وكان عمران بن حطان من الصفرية ، وهو شاعرهم وناسكهم ومفتيهم « 1 » ، وهو الذي رثى عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي رضي اللّه عنه ، فقال في ضربته إياه : « يا ضربة من تقي « 2 » ما أراد بها * الا ليبلغ من ذي العرش رضوانا اني لا ذكره يوما فأحسبه * أوفى البرية عند اللّه ميزانا ونحن نقول لهذا الراثي : حشرك اللّه مع من رثيته « 3 » . ذكر الميمونية « 4 » منهم هؤلاء فرقة من العجاردة ، وكانت العجاردة قد فارقت الأزارقة والنجدات بقولها : يجب ان يدعى الطفل إذا بلغ ، ويجب البراءة منه قبل ذلك حتى يدعى إلى الاسلام أو يصفه هو . وفارقوا الأزارقة في شيء آخر ، وهو ان الأزارقة استحلت أموال مخالفيهم من غير قتل ، والعجاردة لا يرون المال حتى يقتل صاحبه .

--> ( 1 ) عمران بن حطّان : بكسر الحاء وتشديد الطاء المهملتين - السدوسي البصري ، أحد بني عمرو بن شيبان ابن ذهل بن ثعلبة بن عكاية بن صعب بن علي بن بكر بن وائل ، رأس من رؤوس الخوارج ، وخطيبهم وشاعرهم البليغ مات في سنة 84 ( العبر : 1 / 98 ) . جاء في « الفرق » : « اتخذت الصفرية عمران بن حطان إماما . . . وكان عمران بن حطان هذا ناسكا شاعرا شديدا في مذهب الصفرية » ( ط . كوثري ص 55 ، ط . بدر ص 82 ، ط . عبد الحميد ص 93 ) . ( 2 ) جاء في « الفرق » ( ط . كوثري ص 55 ، ط . بدر 72 ، ط . عبد الحميد ص 93 ) . يا ضربة من منيب ما أراد بها . . . ( 3 ) هذه الخاتمة غير واردة في كتاب « الفرق بين الفرق » . ( 4 ) في « الفرق » ( ط . كوثري ص 168 ، ط . بدر ص 264 ، ط . عبد الحميد ص 280 ) جاء ذكر اليمونية في الباب الرابع الفصل السادس عشر من الكتاب تحت عنوان : في ذكر الميمونية من الخوارج وبيان خروجهم عن « فرق الاسلام » ، والباب الرابع خاص بالفرق التي انتسبت إلى الاسلام وليست منه . وتنسب هذه الفرقة إلى « ميمون بن خالد » حسب ما جاء في « الملل والنحل » للشهرستاني 1 : 175 أو « ميمون بن عمران » حسب ما جاء في « شرح المواقف » 3 : 292 ، وخطط المقريزي 2 : 354 .